تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
523
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
قوله ثم إن حكم تعذر الإيصال إلى المالك . أقول : المال الذي لا يمكن إيصاله إلى صاحبه قد يكون مجهول المالك من جميع الجهات ، وهو مورد المطلقات المتقدمة « 1 » ، وقد يكون معلوم المالك مع كونه مشتبها بين أفراد غير محصورين . وهو أيضا مورد روايات أخرى قد تقدمت « 2 » وحكم كلا القسمين قد تقدم مفصلا . وقد يكون المالك معلوما من جميع الجهات . ولكن يتعذر إيصال المال اليه لمانع خارجي ، فأن يكون المالك في سجن ، أو مكان بعيد يتعذر الوصول اليه . ويجري عليه حكم القسم الثاني ، للروايات المتقدمة أيضا ، لأن المستفاد منها أن المناط في ذلك إنما هو تعذر إيصال المال إلى مالكه . قوله ثم إن مستحق هذه الصدقة هو الفقير . أقول : حكى عن صاحب الجواهر جواز التصدق بمجهول المالك على الفقراء وغيرهم عملا بإطلاق الروايات المتقدمة . وبهذا المناط جواز إعطاء مال الإمام « ع » للفقراء والأغنياء ، بدعوى أن الإمام وإن كان معلوما إلا أنه يتعذر إيصال ماله اليه ، للعوارض الخارجية . وقد عرفت أن حكمه حكم مجهول المالك . وفيه أولا : أن المتبادر من مفهوم الصدقة وإطلاق الأمر بها أنه لا يجوز إعطاؤها للأغنياء ، كما ذهب اليه المصنف . وثانيا : أن قوله تعالى « 3 » : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) قد بين مصرف الصدقات ولم يجعل الغني من ذلك ، فيكون خارجا عن حدود أخبار التصدق موضوعا . ثم إن وجوب التصدق بمجهول المالك إنما هو مع عدم التمكن من تحصيل رضى المالك بصرف ماله في مورد خاص ، وإلا فلا تصل النوبة إلى التصدق به . وعليه فلا وجه لقياس مال الإمام « ع » بمجهول المالك ، لأنا نقطع برضاء الإمام بإعطاء ماله لأهل العلم والجهات التي توجب ترويج الدين ، ومع ذلك لا يمكن صرفه فيما نشك في رضاه . قوله وفي جواز إعطائها للهاشمي قولان . أقول : لا دليل على حرمة مطلق الصدقات على الهاشميين ، وإنما تحرم عليهم الصدقة الخاصة ، أعني زكاة المال والبدن ، ولا يبعد أن تحرم عليهم أيضا الصدقات التي تعطى لدفع البلاء ورد القضاء ، فان في ذلك مذلة ومهانة لا تناسب الذرية الطاهرة . ومن هنا كانت زينب الكبرى عليها السلام تأخذ الطعام من أطفال أبي عبد اللّه « ع » وترميه إلى أهل الكوفة وتقول : ويلكم يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرام . وعليه فلا بأس بالتصدق بمجهول المالك على الهاشميين ، لكونه خارجا عن
--> ( 1 ) ص 510 . ( 2 ) ص 512 . ( 3 ) سورة التوبة ، آية : 60 .